أبو الليث السمرقندي

151

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ يعني : أنعمنا عليهما بالنبوة وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يعني : من الغرق وَنَصَرْناهُمْ يعني : موسى ، وقومه ، فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ بالحجة على فرعون وَآتَيْناهُمَا يعني : موسى وهارون الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ يعني : المبين الذي قد بيّن فيه الحلال والحرام وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يعني : ثبتناهما على دين الإسلام وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ يعني : الثناء الحسن في الباقين سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ يعني : السلامة منا ، والمغفرة عليهما إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي : نكافئ المحسنين إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ يعني : من المرسلين . قوله عز وجل : وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ يعني : نبي من أنبياء بني إسرائيل - عليهم السلام - وقال بعضهم : إنه إدريس . وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ وإن إدريس لمن المرسلين ، سلام على إدريس . وقال بعضهم : إلياس هو الخضر - عليه السلام - . وقال بعضهم : إلياس غير الخضر . وإلياس صاحب البراري . والخضر صاحب الجزائر ، ويجتمعان في كل يوم عرفة بعرفات ويقال : هو من سبط يوشع بن نون ، بعثه اللّه تعالى إلى أهل بعلبك ، فكذبوه ، فأهلكهم اللّه تعالى بالقحط . وقال اللّه عز وجل لإلياس : سلني أعطك . قال : ترفعني إليك . فرفعه اللّه تعالى إليه ، وجعله أرضيا ، سماويا ، إنسيا ، ملكيا ، يطير مع الملائكة ، فذلك قوله تعالى : إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به الأمر . يعني : اتقوا اللّه تعالى أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ ربّا . روى عكرمة عن ابن عباس قال : البعل الصنم . وقال مجاهد : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ ربّا . وروى جبير عن الضحاك قال : مرّ رجل وهو يقول : من يعرف بعل البقرة . فقال رجل أنا بعلها . فقال له ابن عباس إنك زوج البقرة . فقال الرجل : يا ابن عباس أما سمعت قول اللّه تعالى يقول : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا يعني : ربا وأنا ربها ويقال : البعل كان اسم ذلك الصنم خاصة الذي كان لهم . ويقال : كان صنما من ذهب ، فقال لهم : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا أي الصنم وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ الذي خلقكم يعني : تتركون عبادة اللّه اللَّهَ رَبَّكُمْ قرأ حمزة . والكسائي ، وعاصم ، في رواية حفص اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ كلها بالنصب . وقرأ الباقون كلها بالضم . فمن قرأ : بالنصب . يرده إلى قوله : وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ على صفة أحسن الخالقين . ومن قرأ بالضم ، فهو على معنى الاستئناف . فكأنه قال : هو اللّه ربكم ورب آبائكم الأولين .